حسن حنفي

470

من العقيدة إلى الثورة

العذاب للأرواح وحدها دون الأجساد . حينئذ ما فائدة اثبات عودة الأرواح إلى الأجساد وايجاد مستقر للأرواح ومساءلة الملكين والجواب باللسان وعذاب القبر من خلال الجسد ؟ لا يبقى الا أن يكون عذاب الأرواح صورة فنية ، اسقاطا من الحاضر على المستقبل ، وتصور المستقبل بناء على الحاضر ، تعبيرا عن هم المستقبل وثقل الحاضر ، والتخوف منها معا . فالافعال الماضية خاصة القبيحة منها تطل على الحاضر وتجثم على المستقبل فيشعر الانسان بآلام الضمير ووخز النفس عندما ينكشف الحجاب ، وتسقط الاقنعة ، وينتهى العمر « 179 » . ثم يوصف عذاب القبر على نحو تفصيلي . فمنه ضم القبر وضغطه على الميت حتى يهشم ما تبقى من ضلوع الجسد حتى تلتقى حافتاه ويصبح الجسد بين المطرقة والسندان ! وكيف تتحرك جدران القبر وتتحرك الأرض ؟ وما ذا تفعل للذي حوت جثته الماء أو أنياب السبع ومعدته أو أفواه الديدان ؟ وما ذا عمن بقي في العراء بلا قبر ؟ وقد تكون ضغطة الكافر مثل سقوط السقف على العظام أو تهشيم الترام الأرجل أو زنقة القفص الصدري بين الركبتين . أما المؤمن فضغطة القبر عليه تكون مثل ضغط الام الشفيقة على ولدها من السفر العبيقة ! وهو

--> ( 179 ) وكل تعذيب أراده الله قبر أو لم يقبر ولو صلب أو غرق في بحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رمادا وذرى في الهواء . ومحله البدن والروح جميعا باتفاق أهل الحق بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه ان كان المعذب بعض الجسد . ولا يمنع ذلك من كون الميت تفرقت أجزاؤه أو أكلته السباع أو حيتان البحر ، ولا يمتنع عند العقل أن يعيد الله في الجسد أو في جزء منه ويعذبه . كل ما لم يرزقه العقل وورد بوقوعه الشرع يجب قبوله واعتقاده ، قادر على كل ممكن ، عبد السلام ص 137 ، يجب الايمان بنعيم القبر وعذابه ولو لم يكن في قبر فينعم أو يعذب الروح والجسد جميعا ولو تفرقا . والقادر لا يعجز عن ذلك ، الدردير ص 59 - 60 ، جوز بعضهم تعذيب غير الحي . وأما تعذيب المأكول بخلق نوع الحياة في بطن الآكل فواضح الامكان كدودة في الجوف ومن خلال البدن فإنها تتألم وتلتذ بلا شعور منا ، الخيالي ص 113 .